محمد بن جرير الطبري
19
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقد بينا فيما مضى أن " الدأب " ، هو الشأن والعادة ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 ) * * * 16208 - حدثني الحارث قال ، حدثني عبد العزيز قال ، حدثنا شيبان ، عن جابر ، عن عامر ومجاهد وعطاء : ( كدأب آل فرعون ) كفعل آل فرعون ، كسُنَنِ آل فرعون . * * * وقوله : ( فأخذهم الله بذننوبهم ) ، يقول : فعاقبهم الله بتكذيبهم حججه ورسله ، ومعصيتهم ربهم ، كما عاقب أشكالهم والأمم الذين قبلهم = ( إن الله قوي ) ، لا يغلبه غالب ، ولا يرد قضاءه رادٌّ ، يُنْفِذ أمره ، ويُمضي قضاءه في خلقه = شديد عقابه لمن كفر بآياته وجحد حُججه . * * * القول في تأويل قوله : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وأخذنا هؤلاء الذين كفروا بآياتنا من مشركي قريش ببدر بذنوبهم ، ( 1 ) وفعلنا ذلك بهم ، بأنهم غيَّروا ما أنعم الله عليهم به من ابتعاثه رسولَه منهم وبين أظهرهم ، بإخراجهم إياه من بينهم ، وتكذيبهم له ، وحربهم إياه ، فغيرنا نعمتنا عليهم بإهلاكنا إياهم ، كفعلنا ذلك في الماضين قبلهم ممن طغى علينا وعصى أمرنا . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " الدأب " فيما سلف 6 : 223 - 225 . ( 1 ) انظر تفسير " الأخذ " فيما سلف من فهارس اللغة ( أخذ ) .